السيد محمد تقي المدرسي

434

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الحساب والمراقبة الذاتية كل شيء مقدَّر تقديراً حسناً ، وعلى الإنسان أن يقدر حياته بحسبان يتناسب وتقدير الرب ، لكي لا يشذ عن سنن ربه في خلقه . ولكي تهون عليه المحاسبة يوم القيامة ، حيث يسأل عما نوى وعما سعى ، ثم يجزاه الجزاء الأوفى . عن هذه البصائر نتحدث في ثلاثة عناوين ؛ ففي البدء نبحث إن شاء الله الدقة المتناهية في حسبان الكائنات ، ثم عن حساب الإنسان ، وأخيراً عن جزائه . أولًا : كل شيء بحسبان 1 / الشمس والقمر خلقهما الله بحسبان . ( فلا الشمس تدرك القمر ، ولا الليل سابق النهار ، مع أنهما في فلك يجريان ) . وعلينا - نحن البشر ، حيث نعيش في عالم كل شيء فيه محسوب - أن ننظم حياتنا بدقة فلا نطغى في الميزان ، بل نزن كل شيء بالقسطاس المستقيم . قال الله سبحانه : ( الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ * وَالسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ) ( الرحمن / 5 - 8 ) 2 / وقال الله تعالى : ( فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) ( الأنعام / 96 ) ونستهدي بالآية إلى شمول الحساب للزمان الذي يحيط بنا ، وأن الإنسان يعيش في عالم مضبوط ، كل شيء فيه بحسبان . فمثلًا حركة الزمان محسوبة بدقة ، تتجاوز التقدير بجزء من مليون جزء من الثانية ؛ وحتى الأجرام السماوية الهائلة كالشمس والقمر والنجوم والمجرات منظمة حسب الزمان بمثل هذا الجزء المتناهي في الدقة ، كما هي منظمة حسب اتجاه حركتها بجزء من مليون جزء من الميليمتر وأقل ، وهي مقدرة حسب موادها بجزء من مليون جزء من الغرام وأقل . . فكيف يفلت البشر من الحساب في هذا العالم ؟